الشيخ محمد صنقور علي البحراني
11
شرح الأصول من الحلقة الثانية
الأمر الرابع : إنّ دليليّة الدليل العقلي منوطة بتحقق مقدّمتين تكون إحداهما صغرى والأخرى كبرى لقياس نتيجته دليليّة الدليل العقلي ، وذلك بواسطة ثبوت الحد الأكبر - والذي هو الحجية - للأصغر وهو متعلّق المدرك العقلي . فدليليّة الصغرى باعتبار وقوعها صغرى لقياس نتيجته دليليّة الدليل العقلي ، ودليليّة الكبرى باعتبار وقوعها كبرى لقياس نتيجته دليليّة الدليل العقلي . فالصغرى وحدها ليست كافية لإثبات الدليليّة إذا لم تنضم إليها الكبرى ، وهي حجية الدليل العقلي ، كما أنّ الكبرى وحدها ليست كافية لإثبات دليليّة الدليل العقلي إذا لم تنضم إليها الصغرى ؛ وذلك لانعدام موضوع دليليّة الدليل العقلي - الذي هو نتيجة القياس - ؛ إذ الصغرى مشتملة على موضوع النتيجة - وهو الحد الأصغر - كما أنّ الكبرى مشتملة على محمول النتيجة - وهو الحد الأكبر - وهذا هو الذي يقتضي ركنيّة الصغرى والكبرى لإثبات دليليّة الدليل العقلي ، والذي هو نتيجة القياس المثبت لدليليّة الدليل العقلي ، ولتوضيح المطلب نذكر هذا المثال : * العقل يحكم بوجوب مقدمة الواجب * وكلّ ما حكم به العقل فهو حجّة * إذن : وجوب مقدمة الواجب حجّة . وتلاحظون أنّ الصغرى ساهمت في النتيجة كما أن الكبرى ساهمت أيضا في النتيجة ، ومن هنا عبّرنا عن القضايا العقلية الصغروية كما عبّرنا عن الكبرى بالدليل العقلي .